الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

284

موسوعة التاريخ الإسلامي

فاستخلف مالك لعمله شبيب بن عامر الأزدي ، وأقبل مالك إلى الإمام عليه السّلام حتّى دخل عليه ، فحدّثه حديث مصر وأخبره خبر أهلها وقال له : فليس لها غيرك ! فأخرج إليها رحمك اللّه ، فإنّي إن لم اوصك اكتفيت برأيك ، واستعن باللّه على ما أهمّك ، اخلط الشدّة باللين ، وارفق ما كان الرفق أبلغ ، واعتزم على الشدّة حين لا يغني عنك إلّا الشدّة « 1 » . الإمام يشاور الأشتر : روى المعتزلي ، عن المدائني ، عن فضيل بن الجعد قال : شكا علي عليه السّلام إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية ! فقال له الأشتر : يا أمير المؤمنين ، إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد ، وإنّما اختلفوا بعد وتعادوا ، وضعفت النية وقلّ العدد ( لأنّك ) تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحقّ ، وتنصف الوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع ( ولذلك ) ضجّت طائفة ممّن معك من الحقّ إذ عمّوا به ، واغتمّوا من العدل إذ صاروا فيه إذ تساووا فيه ، ورأوا صنائع ( إحسان ) معاوية عند أهل الشرف والغناء ، فتاقت أنفسهم إلى الدنيا ، وقلّ من ليس للدنيا بصاحب ! وأكثرهم يبيع الحقّ ويشتري الباطل ويؤثر الدنيا . فيا أمير المؤمنين ، إنّك إن تبذل هذا المال تميل إليك أعناق الرجال ! وتصفو نصيحتهم وتستخلص ودّهم ! ثمّ قال له : صنع اللّه لك يا أمير المؤمنين ، وكبت أعداءك وفضّ جمعهم ، وأوهن كيدهم وشتّت أمورهم ، إنّه بما يعملون خبير .

--> ( 1 ) الغارات 1 : 257 - 264 ، وتاريخ الطبري 5 : 99 - 100 عن أبي مخنف بسنده .